أحمد بن محمد القسطلاني

408

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( فقال : ذاك قاتلي الذي رماني ) قال أبو موسى : ( فقصدت له فلحقته فلما رآني ولّى ) بفتح الواو واللام المشددة أي أدبر ( فتبعته ) بتشديد الفوقية وهمزة الوصل سرت في أثره ( وجعلت أقول له : ألا ) بالتخفيف ( تستحي ) بكسر الحاء المهملة ولأبي ذر تستحيي بسكونها وزيادة تحتية مكسورة أي من فرارك ( ألا تثبت ) عند اللقاء ( فكفّ ) عن التولي ( فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لأبي عامر : قتل الله صاحبك . قال : فانزع هذا السهم ) بوصل الهمزة وكسر الزاي ( فنزعته فنزا ) بالنون والزاي من غير همز أي انصب ( منه ) من موضع السهم ( الماء . قال : يا ابن أخي اقرئ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السلام ) عني ( وقل له استغفر لي ) كذا بالياء مصححًا عليه بالفرع كأصله واستغفر بلفظ الطلب ، والمعنى أن أبا عامر سأل أبا موسى أن يسأل له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يستغفر له . قال أبو موسى : ( واستخلفني أبو عامر على الناس ) أميرًا ( فمكث يسيرًا ثم مات ) - رضي الله عنه - ثم قاتلهم أبو موسى حتى فتح الله عليه قال : ( فرجعت فدخلت على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيته ) حال كونه ( على سرير مرمل ) بضم الميم الأولى وفتح الثانية بينهما راء ساكنة ولأبي ذر مرمل بفتح الراء والميم الثانية مشددة منسوج بحبل ونحوه ( وعليه فراش ) نقل السفاقسي عن الشيخ أبي الحسن أنه قال : الذي أحفظه في هذا ما عليه فراش قال : وأرى أن ما سقطت هنا ( قد أثر رمال السرير في ظهره وجنبيه ) بفتح الموحدة على التثنية ( فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر و ) أنه ( قال : قل له ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( استغفر لي فدعا ) عليه الصلاة والسلام ( بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال ) : ( اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض إبطيه ) فيه رفع اليدين في الدعاء خلافًا لمن خصه بالاستسقاء ( ثم قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اللهم اجعله ) في المرتبة ( يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس ) بيان لسابقه لأن الخلق أعم ، ولأبي ذر ومن الناس قال أبو موسى ( فقلت : ولي فاستغفر ) يا رسول الله ( فقال : اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريمًا ) ويجوز فتح ميم مدخلاً وكلاهما بمعنى المكان والمصدر وكريمًا حسنًا . ( قال أبو بردة ) : عامر بالسند السابق ( إحداهما ) أي الدعوتان ( لأبي عامر والأخرى لأبي موسى ) . 56 - باب غَزْوَةُ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقَبْةَ : ( باب غزوة الطائف ) . قال في القاموس : هي بلاد ثقيف في واد أوّل قراها لقيم وآخرها الوهط سميت بذلك لأنها طافت على الماء في الطوفان ، أو لأن جبريل طاف بها على البيت أو لأنها كانت بالشام فنقلها الله تعالى إلى الحجاز بدعوة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، أو لأن رجلاً من الصدف أصاب دمًا بحضرموت ففرّ إلى وج وحالف مسعود بن معتب وكان له مال عظيم ، فقال : هل لكم أن أبني لكم طوفًا عليكم ردأ من العرب ؟ فقالوا : نعم فبناه وهو الحائط المطيف به ، وسقط لفظ باب لأبي ذر ( في شوّال سنة ثمان ) من الهجرة ( قاله موسى بن عقبة ) في مغازيه كجمهور أهل المغازي . 4324 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ سَمِعَ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ ، دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ : « يَا عَبْدَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا ، فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلاَنَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ يَدْخُلَنَّ هَؤُلاَءِ عَلَيْكُنَّ » قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ الْمُخَنَّثُ هِيتٌ . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله بن الزبير أنه ( سمع سفيان ) بن عيينة يقول : ( حدّثنا هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن زينب ابنة ) ولأبي ذر بنت ( أبي سلمة ) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ( عن أمها أم سلمة ) هند بنت أمية المخزومية أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنها قالت : ( دخل علي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعندي مخنث ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والنون بعدها مثلثة وبكسر النون أفصح والفتح أشهر وهو من فيه انخناث أي تكسر وتثن كالنساء ( فسمعته ) وللأصيلي فسمعه ( يقول : لعبد الله بن أمية ) ولأبي ذر عن الكشميهني ابن أبي أمية ( يا عبد الله أرأيت ) أي أخبرني ( إن فتح الله عليكم الطائف غدًا فعليك بابنة غيلان ) ابن سلمة بادية بتحتية مفتوحة بعد الدال المهملة وقيل بالنون بدل التحتية أسلمت وسألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الاستحاضة وتزوّجها عبد الرحمن بن عوف وأسلم أبوها أيضًا بعد فتح الطائف ( فإنها تقبل بأربع ) من العكن ( وتدبر بثمان ) منها والعكنة